📁 مشاركات منوعه

قصة ظلُّ السكينة الكاتبة : بيداء جاسم محمد ماجستير لغة عربية

قصة ظلُّ السكينة الكاتبة : بيداء جاسم محمد ماجستير لغة عربية

قصة ظلُّ السكينة الكاتبة : بيداء جاسم محمد ماجستير لغة عربية

قصة ظلُّ السكينة
وقف الرجل على عتبة الغرفة المظلمة، بمسدسٍ يرتعش في يده كطفلٍ مرتعب. كانت رائحة الدم الخامد تنتشر، مخلوطةً بعفن التراب الرطب. وقبل أن يضغط على الزناد، انقلب المشهد فجأة: ساعةٌ جداريةٌ تتوقف عن الدوران، صورةٌ طفوليةٌ ممزقةٌ تطير من جرةٍ مكسورةٍ على الأرض، ومن خلال النافذة المهشمة يرى قبره في الحديقة، منفتحاً كفمِ وحشٍ جائع.

فجأة، تسقط ذكرى مرتبكة: قبل ساعتين، كان يتجول في المقبرة ليلاً، حيث التقى عجوزاً غامضاً يحمل جرةً من ترابٍ بارد. قال العجوز قبل أن يختفي في الظلِ: "هذا يُظهر ما تحتاج، لا ما تريد"، تاركاً إياه مع جرحٍ غامضٍ في كفه وصورةٍ قديمةٍ لرجلٍ سيقتله قريباً.
لكن الحاضر ينساب كالزئبق: الجثة على الأرض تتحول إلى مرآةٍ عملاقةٍ يرى فيها نفسه بكفنٍ أبيض، وصوتٌ يخرج من القبر: "الانتقامُ مصيرُ الجهلة". في لحظةِ ارتباك، يسمع ضحكةً مألوفةً خلفه، فيلتفت ليجد نسخةً من ذاته تحمل جرةَ العجوز، بيدها ساعةُ جيبٍ مكسورةٌ تدقُّ عكسَ الاتجاه. قبل أن يدرك ما يحدث، تنهار الغرفة كلها إلى تراب، ويجد نفسه في قبوٍ مظلم، حيث يرى طفلاً ذا عشر سنين يختبئ خلف شاهدِ قبرٍ مكسور. يسمع صراخَ والده يُهان في الشارع، وضحكةً واحدةً تلتصق بأذنه كسكينٍ صَدِئ.
فجأة، تظهر المرأة غريبةُ الهيئة من البار العتيق، وترميه بساعةِ الجيبِ المكسورة: "هذه كانت توقف الوقت في لحظةِ الموت". وفي لحظةٍ يسقط فيها المسدس من يده، تتحول الجرة إلى سحابةٍ سوداءَ تجتاح السماء، ويظهر العجوز فجأةً عند حافةِ المقبرة، يملأ جرةً جديدةً بالترابِ البارد، بينما تدقُّ ساعةٌ مجهولةٌ دقةً واحدةً تجعل كلَّ شيءٍ يتجمد... إلا ظلَّه هو، الذي يبدأ بالزحف نحو القبرِ المفتوح، كأنما يسأل: "هل يمكن للسكينةِ أن تكون انتقاماً أشد؟".

تعليقات